وتدل الآية على أن دخول المسجد في الثانية يكون أشد على اليهود لقوله تعالى * ( وليتبروا ما علوا تتبيراً ) * ، ففسادهم الثاني يكون في غلبتهم على البلاد المقدسة ، وقتلهم المسلمين ، وهذا ما يحصل في هذا العصر . وجزاؤهم سيكون عاجلاً على يد أهل قم إن شاء الله تعالى ، أو المهدي المنتظر « عجل الله تعالى فرجه » ، أو بإمارته مع كون الجيش من أهل قم ، والله العالم .
ونقول :
هذا رأي لا يمكن المساعدة عليه ، لأن ما ذكر في تطبيق الآيات عليه مخالف لظاهرها .
فأولاً : إنه حين دخل عمر بيت المقدس لم يكن هناك مسجد أقصى .
ثانياً : إن الظاهر : هو أن دخول المسجد سيكون عنوة وقهراً ورغماً عن بني إسرائيل ، وحينما دخل المسلمون بيت المقدس في عهد عمر لم يكن في بيت المقدس أحد من اليهود ، وإنما كان النصارى هم المسيطرون .
فلم يحارب المسلمون اليهود ليدخلوا المسجد بالرغم عنهم ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن عمر قد دخل بيت المقدس صلحاً وليس عنوة ، وظاهر الآية : هو أن الدخول سيكون عنوة ، معه سوء الوجوه ، وفيه القهر والغلبة على اليهود أنفسهم ، * ( لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً ) * .
فإذا كان الدخول في إحدى المرتين عنوة فسيكون في الثانية كذلك ، وقد دلت كلمة : * ( بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا ) * الخ . . على أن الدخول الأول سيكون عنوة إن كان المقصود هو الدخول في هذه المرة . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 137
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٧