الإنسان ، ومستقبله بشكل عام .
هذا ومن غير البعيد : أن يكون المجتمع الذي عاش فيه إبراهيم وإسماعيل ، قد طغت عليه المادية ؛ فأراد الله تعالى تحويل هذا الاتجاه بصورة عملية ، دون الاقتصار على إسداء النصائح ، والتوجيهات .
ولعل المتأمل في هذه القضية يكتشف الكثير ، مما لم نذكره ، أولم نشر إليه ، والله هو الموفق والمسدد .
الرابعة : ويبقى أن نشير هنا إلى أن من المقطوع به : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يريد أن يفتخر بقوله هنا : أنا ابن الذبيحين ، وإنما لعله يريد من قوله هذا : أن يوجه الأنظار للاستفادة من هذين الحدثين الهامين جداً .
وأيضاً يريد أن يفهم الآخرين : أنه شخصياً ليس غريباً عن هذا الجو ، وأنه إذا كان أولئك قد بلغوا هذه المكانة في القرب من الله ، والتفاني في سبيله والتسليم له ، فلا يجب أن يتوقع منه موقف آخر ، يختلف عن هذا ، أو يقل عنه .
وإذن ، فإن آمالهم في أن يقف موقف المساوم - في يوم ما - إنما هي سراب في سراب ؛ فإن القضية قضية مبدأ وعقيدة ، وليست قضية مصالح شخصية ، كما يتخيلون .
وقد أثبتت الوقائع صحة ذلك ؛ حيث كان « صلى الله عليه وآله » يقدم أهل بيته في الحروب ، وقد ضحى بكل غال ونفيس في سبيل هذا الدين .
الخامسة : إن نذر عبد المطلب هذا ربما يقال فيه : إنه غير جائز ؛ إذ كيف جاز له التصرف في شخصية غيره إلى هذا الحد ؟ ! وهل يمكن أن يعتقد أحد بوجوب الوفاء بنذر كهذا ، يكون الضحية فيه نفس محترمة أخرى ، حتى ولو كانت ولداً مثل عبد الله بن عبد المطلب ؟ ! .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 58
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٨