تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
نصت عليه الآية الكريمة التي تقول : * ( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) * ( 1 ) . الثالثة : إن من الواضح أن ذبح إسماعيل ، وإراقة دمه لم يكن هو المقصود النهائي له تعالى ؛ وذلك لقوله تعالى لإبراهيم « عليه السلام » : * ( قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ) * ( 2 ) ، وإنما كان المقصود هو البلاء والامتحان لإبراهيم وولده « عليهما السلام » ؛ لقوله تعالى : * ( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاَء المُبِينُ ) * ( 3 ) . وحكمة هذا البلاء هي : أن يزيد في تزكية ، وتصفية نفس إسماعيل ، في مراحل إعداده لتحمل مسؤولية النبوة ، وقيادة الأمة ، وكذلك فإن في ذلك تزكية وتصفية وامتحانا لنفس إبراهيم « عليه السلام » ولربما يكون ذلك من الكلمات اللواتي استحق إبراهيم بإتمامهن أن يجعله الله للناس إماماً . قال تعالى : * ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * ( 4 ) ، وكانت قضية الذبح هي البلاء المبين كما نصت عليه الآية الكريمة .
هامش
( 1 ) الآية 24 من سورة التوبة . ( 2 ) الآية 105 من سورة الصافات . ( 3 ) الآية 106 من سورة الصافات . ( 4 ) الآية 124 من سورة البقرة .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 56 | السيد جعفر مرتضى العاملي