ثم كتب إليه في العام القابل بعدة هي أكثر من العدة الأولى ، ثم كتب إليه في العام الثالث .
فكتب إليه عمر يحمد الله على ذلك ، وقال : إن بني إسرائيل إنما هلكت حينما كثرت قراؤهم ( 1 ) .
ونلاحظ : أن هذه العبارة الأخيرة هي من سنخ استدلاله للمنع من كتابة الحديث ! ! فاقرأ ، واعجب بعد هذا ما بدا لك ! !
هذا . . ومن المفارقات هنا : أن نرى هذا الخليفة بالذات يسمح لكعب الأحبار أن يقرأ التوراة آناء الليل وأطراف النهار ، كما سنرى ! !
الدقة في التنفيذ :
وقد كان للاهتمام الذي أولاه الحكام للمنع من رواية الحديث وكتابته ، وما لمسه الناس من جدية وإصرار في تنفيذ هذه السياسة ، ومتابعة فصولها بدقة وحزم من قبل شخص الخليفة الثاني ، الذي كان قوله ورأيه في العرب نافذاً ومقبولاً - قد كان لذلك تأثيرات سريعة وحاسمة ، على صعيد الالتزام التام بالتعليمات الصادرة لهم في هذا الخصوص ؛ فهذا أبو موسى الأشعري ( وكذلك أنس بن مالك ( 2 ) بمجرد أن أحس أن عمر يفكر في أمر ما في هذا الاتجاه ، يمسك عن الحديث حتى يعلم ما أحدثه عمر .
ولنا أن نظن ظناً قوياً : أنهما كانا على علم مسبق بما كان الخليفة قد عقد العزم عليه في هذا الصدد ، وأراد ترويض الناس على قبول ذلك ، والالتزام به .
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 10 ص 161 و 162 .
( 2 ) راجع : مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 393 و 372 .