دوافع هذه السياسة :
ولعل دوافع هؤلاء إلى اتخاذ هذا الموقف هي :
1 - إن الكثيرين منهم كانوا موتورين وحاقدين على الإسلام ، وعلى نبيه الأكرم « صلى الله عليه وآله » ، وعلى المسلمين .
وإن كانوا يتظاهرون بخلاف ما تنطوي عليه نفوسهم ، وجوانحهم ، بعد أن اتضح لهم : أنه لا يسعهم إلا التسليم للأمر الواقع ، وكذلك فعلوا ريثما تسنح لهم الفرصة للوثبة ، وتسديد الضربة - كما قال أبو سفيان : والآن لو كان لي رجال - .
2 - الحسد لرسول الله « صلى الله عليه وآله » على ما آتاه الله من فضله ، وعدم رغبتهم في أن يروا الناس يتأسون بنبيهم ، ويطبقون أعمالهم وسلوكهم على أعماله « صلى الله عليه وآله » وسلوكه ، ولا يريدون أن يتناقل الناس سيرته ، وأقواله ، ومواقفه « صلى الله عليه وآله » .
3 - ضعف الاعتقاد لدى الكثيرين منهم ، ولا سيما من أسلم لتوه بنبوَّة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولا يرون في ذلك أية فائدة أو عائدة .
المنع عن الحديث بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله :
أما بعد وفاته « صلى الله عليه وآله » ، وتسلُّم قريش لأزمة الحكم والسلطان ، فقد رأت أن مصلحتها تكمن في المنع من رواية حديث الرسول ، ومن كتابته ، ومن العمل به . بل وجمع كل ما كتب في عهده « صلى الله عليه وآله » ، ثم إحراقه بالنار . وهكذا كان .
وقد تابعت سياساتها هذه بقوة وبحزم كما سنرى .