تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وإن كانت السنة مقدمة على الكتاب ، فلماذا يمنع من الحديث عن النبي « صلى الله عليه وآله » ، ويعاقب من حدث عنه ؟ ! . وإذا كان كذلك ، فما معنى اجتهاد الصحابة ، واجتهاد غيرهم ، وما هي وسائل الاجتهاد التي يمكنهم من خلالها كشف الواقع ، والوصول إلى أحكام الله سبحانه ما دام أنه لا مجال للاستفادة من القرآن ، ولا من السنة .

ماذا جرى للقرآن ؟ !

ولا نبعد إذا قلنا : إنه ربما تكون السياسة التي كانت تقضي بالمنع من السؤال عن معاني القرآن ومراميه قد تركت آثاراً عميقة في الناس عبر التاريخ ، حيث أصبح الاهتمام بالقرآن يقتصر في الأغلب على الأمور الشكلية فيه ، كتحسين الصوت إلى حد التغني به ، والاهتمام بتعداد حروفه وآياته ، ومعرفة الحروف أو الكلمات الموجودة في هذه السورة ، والمفقودة في تلك ، وإجراء مقارنات وإحصاءات كثيرة ومتنوعة في هذا الاتجاه ، ثم جاء الاهتمام بالشكل ، والخط ، والورق ، وكيفيات الكتابة ، وبالحركات ، والإشكال ، والنقوش ، وما إلى ذلك . وكأن القرآن لم ينزل إلا من أجل أن يترنم به المقرؤون ، ويردده المرددون بالنغمات الحسان ، وبأبدع الألحان . . ويصبح تحفة من التحف ، ومن الذخائر التي يتنافس بها أرباب المال ، ورجال الأعمال على اقتنائها ، ثم أصبح القرآن كتاب موت ، لا كتاب حياة ، يقرأ في الفواتح وعلى القبور ، أو يعلق من أجل البركة على الجدران والصدور . وبعد هذا ، فلا ندري أي فائدة تبقى لما اشتمل عليه القرآن من أوامر وزواجر ، وقوانين ، وتشريعات ، سياسية ، واجتماعية ، وفقهية ، وغيرها ؟ !