وكل من خالف الإسلام من سائر أنواع الكفار ، يصح استرقاقهم ، ثم هم
ينقسمون قسمين ، قسم منهم يقبل منهم الجزية ، ويقرون على دينهم وأحكامهم
ويعفون من الاسترقاق ، وهم أهل الكتاب ، اليهود والنصارى ، ومن حكمه
حكمهم ، وهم المجوس ، فإن امتنعوا من قبول الجزية وإجراء أحكامنا عليهم ، قتلوا ،
وسبي ذراريهم ، واسترقوا ، ومن عدا أهل الكتاب ، لا يقبل منهم إلا الإسلام ، فإن
امتنعوا ، كان الحكم فيهم القتل ، واسترقاق الذراري .
ولا بأس باسترقاق جميع أصناف الكفار ، وإن سباهم أهل الفسق
والضلال .
وكذلك لا بأس أن يشتري الإنسان مما يسبي بعض الكفار من بعض ، ولا بأس
أيضا أن يشتري من الكافر بعض أولاده ، أو زوجته ، أو أحد ذوي أرحامه ، ويكون
ذلك حلالا له ، ويسوغ له التصرف فيه كيف شاء ، إذا كانوا مستحقين للسبي على
ما حررناه .
وإذا كان العبد في أسواق المسلمين ، ويد المالك عليه ، فلا بأس بشرائه ،
فإن ادعى الحرية ، لم يقبل قوله إلا ببينة عادلة .
ومتى ملك الإنسان أحد قراباته فلا يخلو أما أن يكونوا من ذوي الأنساب ، أو
ذوي الأسباب ، فإن كانوا من ذوي الأنساب ، فهم ينقسمون إلى قسمين ،
العمودان الآباء وإن علوا ، والأبناء وإن نزلوا ، فهؤلاء ينعتقون بنفس الملك بغير
اختيار المالك .
وقد قيل في أنه متى يكون العتق أقوال ، الأصح من ذلك أنه مع تمام البيع معا
معا لأن الإنسان لا يملك من ذكرناه ، وسواء كانوا ذكورا أو إناثا .
والقسم الآخر وهم من عدا العمودين ، وهذا القسم يقسم إلى قسمين : ذكور
وإناث ، فالذكور يملكون ، ولا ينعتقون إلا أن يتبرع المالك بالعتق ، والإناث
ينقسمون إلى قسمين ، من لا يحل للمالك نكاحها أبدا ، مثل العمات ، والخالات ،
وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، فهذا القسم ملحق بالعمودين بلا خلاف ، وحكمه
حكمهما حرفا فحرفا ، ومن عداهن لا ينعتقن بالملك ، إلا أن يتبرع مالكهن