بالصيام ، فليلحظ ذلك بعين الفكر ، والله الموفق للصواب .
إذا نذر صلاة ، قال قوم أقل ما يلزمه ركعتان ، وقال بعضهم أقل ذلك ركعة ،
وهذا هو الذي يقوى في نفسي ، لأنها أقل صلاة مرغبة فيها شرعية ، وهي الوتر
بلا خلاف بيننا معشر أهل البيت عليهم السلام ، والخطاب إذا أطلق ، أجزأ أقل
ما يقع عليه الاسم ، وقد بينا أن الركعة صلاة شرعية ، وأيضا فلا نص لأصحابنا في
ذلك ، والأصل براءة الذمة فيما زاد على الركعة ، وإذا كانت الركعة صلاة في
الشريعة وعرفها ، حمل الإطلاق على أقل ما يقع الاسم الشرعي عليه .
واختار شيخنا أبو جعفر رحمه الله ، في مسائل خلافه ( 1 ) أحد قولي الشافعي ،
وهو أنه يلزمه صلاة ركعتين ، واستدل بطريقة الاحتياط فحسب ، ولم يذكر إجماعا ولا
أخبارا .
وقد قلنا ما عندنا ، وليس هو لما استدل بطريقة الاحتياط ، بأولى ممن استدل
بدليل أن الأصل براءة الذمة .
باب الكفارات
الكفارات على ثلاثة أضرب ، كفارة مرتبة من غير تخيير ، ومخير فيها من غير
ترتيب ، وما فيها ترتيب ، وتخيير .
فالتي على الترتيب ، كفارة الظهار بلا خلاف ، وكفارة قتل الخطأ أيضا
بلا خلاف ، إلا من شاذ من أصحابنا ، ومعنى الترتيب ، هو أنه لا ينتقل من الأصل
الأول إلى الثاني ، إلا بعد فقدان الأول ، ولا ينتقل من الثاني إلى الثالث إلا بعد
عدم الثاني ، ومعنى التخيير هو أنه له أن يفعل أي الثلاث كان .
فكفارة الظهار عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع ،
فإطعام ستين مسكينا ، وكذلك كفارة قتل الخطأ .
والتي على التخيير بكل حال ، فكفارة فدية الأذى ، الإنسان فيها بالخيار ، بين
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب مسألة 17 .