فهو كافر بالله العظيم ، وقد قال الله عز وجل " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك
هم الكافرون ( 3 ) والفاسقون ( 3 ) والظالمون " ( 5 ) .
وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال من أفتى في درهمين فأخطأ في
أحدهما كفر ( 6 ) .
وروي عن الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام أنه قال إذا كان الحاكم
يقول لمن عن يمينه وعن يساره ما ترى ما تقول ، فعلى ذلك لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين ، إلا يقوم من مجلسه ويجلسهما مكانه ( 7 ) .
فمقتضى هذا الحديث ظاهر ، لأن الحاكم إذا كان مفتقرا إلى مسألة غيره ،
كان جاهلا بالحكم ، وقد بينا قبح الحكم بغير علم ، وجواب من يسأله لا يقتضي
حصول العلم له بالحكم بغير شبهة ، فلهذا حقت عليه اللعنة ، ولأنه عند مخالفينا إن
كان من أهل الاجتهاد ، فهو مستغن عن غيره ، ولا يحل له تقليده ، وإن كان عاميا لم
يحل له تقلد الحكم بين الناس ، فقد حقت لعنته بإجماع إلا أن في المخالفين من يجوز
للقاضي أن يستفتي العلماء ويقضي بين الناس .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال القضاة أربعة ثلاثة في النار ،
وواحد في الجنة ، رجل قضى بجور وهو يعلم أنه جور فهو في النار ، ورجل قضى بجور
وهو لا يعلم أنه جور فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم أنه حق فهو في
النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم أنه حق فهو في الجنة ( 8 ) .
وهذا صريح بوقوف الحكم على العلم ووجوبه ، واستحقاق العالم به الثواب ،
وفساده من دونه ، واستحقاق الحاكم من دونه النار ، وقد تجاوز التحريم بالحكم
بالجور والتحاكم إلى حكامه ، إلى تحريم مجالسة أهله .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 5 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 2 .
( 2 ) إلى هنا ينتهي سقط نسخة الأصل .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية 44 .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية 47 .
( 5 ) سورة المائدة ، الآية 45 .
( 6 ) الوسائل ، الباب 5 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 ، إلا أنه مروي عن أبي جعفر عليه السلام مع تفاوت
يسير .
( 7 ) الوسائل ، الباب 4 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 .
( 8 ) الوسائل ، الباب 4 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 6 .