يكفر بها ، قلت كيف يصنعان ، قال انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ،
ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فلترضوا به حكما ، فإني قد جعلته
عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا ، فلم يقبله منه ، فإنما بحكم الله استخف ، وعلينا
رد والراد علينا كالراد على الله تعالى ، وهو على حد الشرك بالله ( 1 ) .
واعلم أن فرض هذا التحاكم ، مشترط بوجود عارف من أهل الحق ، وكون
المتنازعين من أهله ، فأما إن فقد العارف المحصل ، وكان الخصم الدافع للحق
مخالفا ، جاز التوصل بحكم المنصوب من قبل الظالمين إلى المستحق ، فلا يحل ذلك
بين أهل الباطل مع وجود العارف المفتي ، فإن فقد العارف بالحكم من إخوانهم في
مصرهما ، فليرحلا إليه ، أو يصطلحا .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال لشريح القاضي قد جلست مجلسا
لا يجلسه إلا نبي أو وصي أو شقي ( 2 ) .
يعني عليه السلام بالشقي من جلس بغير إذن من الله ورسوله وولي الأمر من
بعده ، لأن المأذون له في الحكم ، بحكم الله يحكم ، فمجلسه للحكم مجلسهما .
وروي عن أبي جعفر عليه السلام ، أنه قال الحكم حكمان ، حكم الله وحكم
الجاهلية ، وقد قال الله تعالى " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " ( 3 ) وأشهد على
زيد بن ثابت ، لقد حكم في الفرايض بحكم الجاهلية ، فمن أخطأ حكم الله ، حكم
بحكم الجاهلية ( 4 ) .
وروي عن أبي جعفر عليهم السلام أنه قال من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من
الله ، لعنته ملائكة الرضاء وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من يعمل بفتياه ( 5 ) .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال من أفتى في درهمين بغير ما أنزل الله
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 4 وتمامه في التهذيب ، ج 6 كتاب القضاء
والأحكام ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 ، وفيه أو وصي نبي .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية 50 .
( 4 ) الوسائل ، الباب 4 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1 - 8 .
( 5 ) الوسائل ، الباب 4 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1 - 8 .