ومنها أن يكون معروفا متميزا يصح التقرب إلى الله تعالى بالوقف عليه ، وهو
ممن يملك المنفعة حالة الوقف ، فعلى هذا لا يصح أن يقف الإنسان على شئ من
معابد ( 1 ) أهل الضلال ، ولا على مخالف للإسلام ، أو معاند للحق غير معتقد له ، إلا أن
يكون أحد والديه ، لقوله تعالى : " وصاحبهما في الدنيا معروفا " ( 2 ) وما عداهما من
الأهل والقرابات الكفار المعاندين للحق فلا يجوز الوقف عليهم بحال ، لأنا قد بينا أن
من شرط صحة الوقف التقرب به إلى الله تعالى .
ولا يصح الوقف على من لم يوجد أولاده ، ولا ولد لهم ، ولا على الحمل قبل
انفصاله ، ولا على عبده ، بلا خلاف ولو وقف على أولاده وفيهم موجود ، ولم ينو تعيين
الوقف بالموجود ولا شرطه للموجود وحده صح ، ودخل في الوقف من سيولد له على
وجه التبع ، لأن الاعتبار باتصال الوقف في ابتدائه بموجود هو من أهل الملك ،
فإن شرط أنه للموجود دون من سيولد فلا يدخل مع الموجود من سيولد فيما بعد ، بغير
خلاف .
ويصح الوقف على المساجد والقناطر وغيرهما ، لأن المقصود بذلك مصالح
المسلمين ، وهم يملكون الانتفاع .
ومنها أن يكون الوقف مؤبدا غير منقطع ، فلو قال : وقفت هذا سنة لم يصح .
فأما قبض الموقوف عليه أو من يقوم مقامه في ذلك ، فشرط في اللزوم والصحة .
ومنها أن لا يدخله شرط خيار الواقف في الرجوع فيه ، ولا أن يتولاه هو بنفسه ،
أو يغيره هو متى شاء وينقله من وجوهه وسبله ، فمتى شرط ذلك كان الوقف باطلا ،
على الصحيح من أقوال أصحابنا ، لأنه لا خلاف في صحة ما ذكرناه ، وفيما عداه
خلاف .
وتعليق الوقف بشرايط في الترتيب جايز ، ولا يجوز ذلك في الوقف نفسه على
ما قدمناه .
وذهب السيد المرتضى إلى أن من وقف وقفا جاز له أن يشترط أنه إن احتاج إليه
هامش
( 1 ) ج . معاهد .
( 2 ) سورة لقمان ، الآية 15 .