عليه ، فإذا ثبت أنه يزول وهو الصحيح - فإنه ينتقل إلى الموقوف عليه ، وقال قوم :
ينتقل إلى الله ، ولا ينتقل إلى الموقوف عليه .
وإنما قلنا : أنه ينتقل إلى الموقوف عليه ، لأنه يضمن بالغصب ، ويثبت عليه
اليد ، وليس فيه أكثر من أنه لا يملك بيعه على حال ، ومنع البيع لا يدل على أنه لم
يملكه ، لأن الشئ المرهون ملك للراهن ، ولا يجوز له بيعه ، وكذلك أم الولد ملك
لسيدها ، بلا خلاف ، ولا يجوز له بيعها ما دام ولدها حيا ، عند أصحابنا .
فعلى هذا التحرير فهل يقبل في الوقف شاهد واحد ويمين المدعي أم لا ؟ من
قال : ينتقل إلى الله قال : لا تقبل في ذلك إلا شهادة شاهدين ، ومن قال : ينتقل
إلى الموقوف عليه قال : تقبل في ذلك شهادة واحد ويمين المدعي الذي هو الموقوف
عليه ، لأن شهادة الواحد ويمين المدعي تقبل عندنا في كل ما كان مالا ، أو المقصود
منه المال ، والوقف مال أو المقصود منه المال ، بغير خلاف .
يجوز وقف الأراضي ، والعقار ، والدور ، والرقيق والماشية ، والسلاح ، وكل عين
تبقى بقاء متصلا ويمكن الانتفاع بها ، خلافا لأبي يوسف ، فإنه لا يجوز الوقف إلا في
الدور ، والأراضي ، والكراع ، والسلاح ، والغلمان ، تبعا للضيعة الموقوفة .
وكل عين جاز بيعها وأمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل فإنه يجوز وقفها ، إذا
كانت معينة ، فأما إذا كانت في الذمة ، أو كانت مطلقة ، وهو أن يقول : وقفت
فرسا أو عبدا فإن ذلك لا يجوز ، لأنه لا يمكن الانتفاع به ما لم يتعين ، ولا يمكن
تسليمه ، ولا يمكن فيه القبض ، ومن شرط لزومه القبض .
فأما الدنانير والدراهم فلا يصح وقفهما ، بلا خلاف وإنما قلنا لا يجوز ، لأنه
لا منفعة لهما مقصودة غير التصرف فيهما ، فأما إذا كانت حليا مباحا فلا يمنع من
وقفها مانع ، فأما ما عدا الدنانير والدراهم ، من الأواني ، والفرش ، والدواب ،
والبهائم ، فإنه يجوز وقفها ، لما ذكرناه .
ويجوز وقف المشاع ، كما يجوز وقف المقسوم ، ويصح قبضه كما يصح قبضه في
البيع .
وجملة القول أنه يفتقر صحة الوقف إلى شروط :