يقيد في الخبر .
والنية لا تجب في نزح الماء وإن يقصد به التطهير ، لأنه لا دليل عليها ،
وليس من العبادات التي لا تراعى فيها النية ، بل ذلك جار مجرى إزالة أعيان
النجاسات التي لا تراعى فيها النية ، فعلى هذا الوجه لو نزح البئر من يصح منه
النية ، ومن لا يصح النية ، من المسلم ، والكافر ، والصبي ، والمجنون ، حكم بتطهير البئر .
والأسئار على ضربين : سؤر بني آدم ، وسؤر غير بني آدم ، فسؤر بني آدم على
ثلاثة أضرب : سؤر مؤمن ومن حكمه حكم المؤمن ، وسؤر مستضعف ومن حكمه
حكم المستضعف ، وسؤر كافر ومن حكمه حكم الكافر ، فالأول والثاني طاهر
مطهر ، والثالث نجس منجس .
فالمؤمن في عرف الشرع : هو المصدق بالله ، وبرسله ، وبكل ما جاءت به .
والمستضعف : من لا يعرف اختلاف الناس في الآراء والمذاهب ، ولا
يبغض أهل الحق ، بل لا إلى هؤلاء ، ولا إلى هؤلاء ، كما قال الله تعالى ( 1 ) . وكل
من أبغض المحق على اعتقاده ومذهبه ، فليس بمستضعف ، بل هو الذي ينصب
العداوة لأهل الإيمان .
فأما الكافر : فمن خالف المؤمن والمستضعف ، وهو الذي يستحق العقاب
الدائم ، والخلود في نار جهنم طول الأبد ، نعوذ بالله منها ، فليلحظ هذه التقسيمات .
وفرق آخر جاءت به الآثار عن الأئمة الأطهار بين هذه الأسئار ، وهو أن
سؤر المؤمن طاهر فيه الشفاء ، وسؤر المستضعف طاهر لا شفاء فيه ، وسؤر الكافر
نجس لا شفاء فيه .
فأما سؤر غير بني آدم ، فينقسم إلى قسمين : سؤر الطيور ، وغير الطيور .
فأسآر الطيور كلها طاهر مطهرة ، سواء كانت مأكولة اللحم ، أو غير
هامش
( 1 ) النساء : 143 ، " مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " .