فإن تعذر النزح للجميع ، فالتراوح على ما قدمناه .
وينزح لموت الحية ثلاث دلاء ، تفسخت أو لم تتفسخ بغير خلاف لأن
التفسخ لا يعتبر إلا في الفارة فحسب .
فأما إذا ماتت فيها عقرب ، أو وزغة ، فلا ينجس ، ولا يجب أن ينزح منها
شئ بغير خلاف من محصل ، ولا يلتفت إلى ما يوجد في سواد الكتب ( 1 ) من
خبر واحد ، أو رواية شاذة ضعيفة مخالفة لأصول المذهب ، وهو أن الإجماع
حاصل منعقد : إن موت ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء ، ولا المايع بغير
خلاف بينهم ، وقد رجع مصنف النهاية عما أورده في نهايته ، في مصباحه ( 2 )
واستبصاره ( 3 ) ومبسوطه ( 4 ) ، فإنه قال في تقسيمه : ويكره ما مات فيه الوزغ
والعقرب خاصة ، وقال في جمله وعقوده : وكل ما ليس له نفس سائلة لا يفسد
الماء بموته فيه ( 5 ) ، وقد اعتذرنا للمصنفين من أصحابنا رحمهم الله في خطبة كتابنا
هذا ما فيه كفاية ، وقلنا : إنما يوردون في الكتب ما يوردونه على جهة الرواية ،
بحيث لا يشذ من الأخبار شئ دون تحقيق العمل عليه ، والفتوى به ، والاعتقاد
له ، فلا يظن ظان فيهم خلاف هذا ، فيخطى عليهم ، وابن بابويه في رسالته
يذهب إلى ما اخترناه ، من أنه لا ينزح من موت العقرب في البئر شئ ( 6 ) .
والدلو المراعى في النزح : دلو العادة الغالبة دون الشاذة النادرة ، التي يستقي
بها ، دون الدلاء الكبار أو الصغار الخارجة عن المعتادة والغالب الشامل ، لأنه لم
هامش
( 1 ) وهو الشيخ الطوسي في نهايته في مياه الآبار .
( 2 ) المصباح : كتاب الطهارة فصل في ذكر وجوب إزالة النجاسة من الثياب والبدن .
( 3 ) الإستبصار : ج 1 الباب 13 من كتاب الطهارة .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ، كتاب الطهارة ، في سؤر غير الآدمي .
( 5 ) الجمل والعقود : في ذكر النجاسات ووجوب إزالتها .
( 6 ) رسالة ابن بابويه : في منزوحات البئر من النسخة التي بأيدينا .