وبول بني آدم على ضربين : بول الرجال ، وبول النساء .
فبول الذكور على ثلاثة أضرب : بول ذكر بالغ ، وبول ذكر غير بالغ ، قد
أكل الطعام ، واستغنى به عن اللبن والرضاع ، وبول رضيع لم يستغن بالطعام عن
اللبن والرضاع ، فالأول : ينزح لبوله أربعون دلوا ، سواء كان مؤمنا أو كافرا أو
مستضعفا والثاني : ينزح لبوله سبع دلاء ، وقد روي ثلاث دلاء ، وهو اختيار
السيد المرتضى رضي الله عنه ( 1 ) وابن بابويه في رسالته ( 2 ) . والأول أحوط وعليه
العمل والإجماع . والثالث : ينزح لبوله دلو واحد ، وهو بول الرضيع ، وحده من
كان له من العمر دون الحولين ، سواء أكل في الحولين الطعام ، أو لم يأكل ، لأنه
في الحولين رضيع ، فغاية الرضاع الشرعي مدة الحولين ، سواء فطم فيها أو لم
يفطم ، فإذا جاوزها خرج من هذا الحد ، سواء فطم أو لم يفطم ، ودخل في القسم الثاني .
فأما بول النساء فقسم واحد ، سواء كن كبائر أو صغائر ، رضائع أو
فطائم ، ينزح لبولهن أربعون دلوا ، وحملهن على تقسيم الذكور قياس ، والقياس
متروك عند أهل البيت عليهم السلام .
فإن قيل : فمن أين نزح لبولهن أربعون دلوا ؟
قلنا : الأخبار المتواترة عن الأئمة الطاهرة : بأن ينزح لبول الإنسان أربعون
دلوا ، وهذا عموم في جنس الناس ، إلا ما أخرجه الدليل ، وهن من جملة
الناس ، والإنسان اسم جنس يقع على الذكر والأنثى بغير خلاف ، ويعضد ذلك
قوله تعالى : " إن الإنسان لفي خسر " ( 3 ) ولم يرد تعالى الرجال الذكور دون النساء .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في التبيان في تفسير قوله تعالى : " أو عجبتم
أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم " . فقال : الرجل هو إنسان ، خارج
عن حد الصبي من الذكر ، وكل رجل إنسان ، وليس كل إنسان رجلا ، لأن
هامش
( 1 ) لم نعرف موضع كلامه قدس سره .
( 2 ) رسالة ابن بابويه . مخطوطة ، لم نجدها .
( 3 ) العصر : 1 .