عليه السلام : لا يكون دم نفاس زمانه أكثر من زمان الحيض . هذا آخر كلام
الشيخ المفيد رحمه الله .
وقال الشيخ أبو جعفر رضي الله عنه في خطبة كتابه المبسوط : وكنت على قديم
الوقت وحديثه متشوق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك ، تتوق نفسي
إليه ، فيقطعني عن ذلك القواطع ، ويشغلني الشواغل ، ويضعف نيتي أيضا فيه
قلة رغبة هذه الطائفة فيه ، وترك عنايتهم به ، لأنهم ألفوا الأخبار ، وما رووه من
صريح الألفاظ حتى أن مسألة لو غير لفظها ، وعبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد
لهم ، تعجبوا منها وقصر فهمهم عنها ، وكنت عملت على قديم الوقت كتاب
النهاية ، وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم وأصولها من المسائل ، وفرقوه
في كتبهم ، ورتبته ترتيب الفقه ، وجمعت بين النظائر ، ورتبت فيه الكتب على ما
رتب للعلة التي بينتها هناك ، ولم أتعرض للتفريع على المسائل ، ولا لتعقيد
الأبواب وترتيب المسائل وتعليقها ، والجمع بين نظائرها ، بل أوردت جميع ذلك
أو أكثره بالألفاظ المنقولة ، حتى لا يستوحشوا من ذلك ، ثم قال مادحا لكتابه :
إذا سهل الله تعالى إتمامه ، يكون كتابا لا نظير له في كتب أصحابنا ، ولا في
كتب المخالفين ثم قال : أما أصحابنا فليس لهم في هذا المعنى شئ يشار إليه ، بل
لهم مختصرات ، وأوفى ما عمل في هذا المعنى كتابنا النهاية ، وهو على ما قلت فيه .
فانظر أبقاك الله إلى كلام الشيخ رحمه الله وما قال في نهايته ، واعتذاره عما
أودعه فيها ، وقوله : قصر فهمهم عنها يعني : أصحابه فكيف يحال على الرجل
وينسب إلى أن جميع ما أورده حق وصواب لا يحل رده ، ولا خلافه ، ولا اعتبار
بالعوام العثر الذين لا نظام لهم ، ولا تحصيل عندهم ، فإن فساد كل صناعة من
فهم الأدعياء ، وقلة الصرحاء ، فطلاب الفقه كثير ، ومحصلوه قليل ، وخصوصا اليوم .
وقال الخليل بن أحمد رحمه الله : وقد كنا نعدهم قليلا وقد صاروا أقل من
القليل وروي أن الدوري المحدث قال : أردت الخروج إلى البصرة ، فصرت
السرائر — صفحة 53
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٣