تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
عنه ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجل عليه دين ، أعليه أن يحج ؟ قال : نعم ، إن حجة الإسلام واجبة ، على من أطاق ( 1 ) المشي من المسلمين ، ولقد كان من حج مع النبي عليه السلام ، أكثرهم مشاة ، ولقد مر رسول الله صلى الله عليه وآله بكراع الغميم ، فشكوا إليه الجهد والعياء ( 2 ) فقال : شدوا أزركم ( 3 ) ، واستبطؤا ( 4 ) ففعلوا ذلك ، فذهب عنهم ( 5 ) ( 6 ) . قال رحمه الله : فلا تنافي بين هذين الخبرين ، والأخبار الأولة المتقدمة ، لأن الوجه فيهما أحد شيئين ، أحدهما أن يكونا محمولين على الاستحباب ، لأن من أطاق المشي ، مندوب إلى الحج ، وإن لم يكن واجبا يستحق بتركه العقاب ، ويكون إطلاق اسم الوجوب عليه على ضرب من التجوز مع إنا قد بينا أن ما هو مؤكد شديد الاستحباب ، يجوز أن يقال فيه أنه واجب وإن لم يكن فرضا . والوجه الثاني : أن يكونا محمولين على ضرب من التقية ، لأن ذلك مذهب بعض العامة ، ألا ترى أنه رحمه الله قد اعتمد على الأخبار الأولة ، في وجوب الحج على من وجد الزاد والراحلة ، ونفقة طريقه ذاهبا وجائيا ، وما يخلفه نفقة من يجب عليه نفقته مدة سفره وغيبته ، ولم يذكر فيها الرجوع إلى كفاية ، إلا في خبر أبي الربيع الشامي ، فإن فيه اشتباها ، على غير الناقد المتأمل ، بل عند تحقيقه ونقده ، هو موافق لغيره من الأخبار التي اعتمد شيخنا عليها ، لا تنافي بينها وبينه وذلك أنه قال أبو الربيع : سئل أبو عبد الله عليه السلام ، عن قول الله عز وجل : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " فقال : ما يقول الناس في الاستطاعة ؟ قال : فقيل له الزاد والراحلة ، قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام :
هامش
( 1 ) ج : استطاع . ( 2 ) في نسخة الإستبصار : العناء . ( 3 ) ج : ازاركم . ( 4 ) م : استبطنوا ، وكذلك في نسخة الإستبصار . ( 5 ) م : فذهب عيهم . ( 6 ) الإستبصار : كتاب الحج ، باب ماهية الاستطاعة ، ح 6 .
السرائر — صفحة 511 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق