الأحكام وفقا للمخطط الذي وضعه الشيخ في " المبسوط " فاحتلال هذا الكتاب
المركز الرسمي لكتاب " النهاية " في الحوزة واتجاه حركة البحث والتعليق إليه
يعني أن حركة التفريع والتخريج قد عمت واتسعت حتى أصبحت الحوزة كلها
تعيشها . وله في الأصول " معارج الوصول إلى علم الأصول " و " نهج الوصول إلى
علم الأصول " .
ومن أولئك النوابغ : تلميذ المحقق وابن أخته بالعلامة الحلي الحسن
بن يوسف ( ت 727 ه ) وله في الأصول " مبادئ الوصول إلى علم الأصول " .
و " تهذيب الوصول إلى علم الأصول " ( 1 ) وكأنه أراد أن يجعل بالأول مرقاة
لمعارج المحقق ، وبالثاني تهذيبا لنهجه ، والذي هو بدوره كان تيسيرا للطلبة
للوصول إلى ما في كتابي " العدة " للطوسي و " الذريعة " للمرتضى من الأصول
واستمرت هذه الكتب الأصولية الأربعة للأستاذ المحقق والتلميذ العلامة هي محور
البحث الأصولي في الحوزة في الحلة في القرون : الثامن والتاسع والعاشر الهجري ،
حتى نسخها كتاب " معالم الدين وملاذ المجتهدين " للحسن بن زين الدين الجبعي
العاملي ( ت 1011 ه ) الذي مثل فيه المستوى العالي لعلم الأصول في عصره
بتنظيم جديد وتعبير يسير ، الأمر الذي جعل لهذا الكتاب شأنا كبيرا في عالم
البحوث الأصولية ، حتى أصبح كتابا دراسيا في هذا العلم ، وتناوله المعلقون
بالتعليق والنقد ، وقاربه قرينه " زبدة الأصول " للشيخ البهائي محمد بن الحسين
العاملي ( ت 1031 ه ) .
هذا جانب من نماذج النتائج التي تمخضت عنها الحركة العلمية الأصولية
والفقهية التحقيقية الاستدلالية لابن إدريس في الحلة بالعراق ، والتي استمرت
فيها حتى القرن العاشر حيث انتقل الازدهار العلمي من الحلة في العراق إلى
هامش
( 1 ) من المعالم الجديدة في الأصول للشهيد الصدر " قدس سره " : 72 - 76 بتصرف .