نبدأ بالسؤال الأول : هل صح الإجماع على انتخاب أبي بكر ؟
نتساءل أولا كيف بدأ الانتخاب ؟ وكيف وقع الاختيار على أبي بكر دون
غيره ؟ وهل حضرت الأمة بأجمعها هذا الانتخاب وانتخبت ؟ وهل كان صحابة
رسول الله من المهاجرين والأنصار والهاشميين حاضرين وانتخبوا أبا بكر ؟
وكيف حضر أبو بكر وهو جندي محارب تحت إمرة شاب لم يبلغ العشرين
من العمر ، هو أسامة بن زيد بن حارثة المرسل على رأس جيش المسلمين
للحرب ؟
ونتساءل أكثر لتوضيح الأمر ، فنقول :
ألم يجهز رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جيش أسامة بنفسه وحثه على السير حثيثا قبل
وصول خبره للإعداد ؟
فلماذا تأخر الجيش حتى اضطر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يلعن من تخلف عن
جيش أسامة قائلا : " اللهم العن من تخلف عن جيش أسامة " .
ومن كان يضم الجيش من المهاجرين والأنصار ؟
ألم يضم أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجراح ، والنخبة الباقية من المهاجرين
والأنصار ؟ ولا بد لنا من الجواب وكيف تحمل المتخلفون هذا اللعن ؟ وكيف تخلفوا
رغم إصرار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإسراع في المسير ؟ ما كانت غايتهم من هذا
التأخير ؟ أحقا أن تأخرهم قلقا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه مريض ؟ أم بسبب أن
أميرهم شاب وهم يأنفون من هذه القيادة ؟ وهل يسوغ لهم الاعتراض على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ وقد جاء وخطبهم وبين لهم أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي
يوحى ، وهو بعد في حالة الصحة ، ومع ذلك تخلفوا ، وخلقوا الأعاذير حتى لعن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المتخلفين كما مر ، فكيف يسوغ لمن لعنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل لعنه
السقيفة أم الفتن — صفحة 56
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٥٦