لأن هذا يسفر طبعا عما لا يناسب ما اتخذوه عقيدة في بعض الصحابة كأن
الإسلام - مع ما في كتابه من الآيات الكثيرة في منافقي الصحابة ، ومع ما أخبر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أخبار الحوض عن ارتداد ملأ منهم - قد سن
للصحابة قواعد غير ما سنه لسائر أبناء الأمة .
وما أدري إلى متى سيستمر أمثال هذه المجادلات ومتى ينتهون من الوقوف في
وجه تبصر الأمة ، وتيقظها ، وإلى متى يسدون أسماعهم عن نداءات الوحدة الموجهة
من مصلحي الأمة ، وزعماء المسلمين من الشيعة والسنة ؟ ومتى سيقنعون عن خيانة
الإسلام والمسلمين بمقالاتهم ، وكتاباتهم الممزقة لشمل الأمة ؟
لا نحن نحب معارضة ما كتب كاتب ( الشيعة والسنة ) . وغيره عن الشيعة ما
أخذوه عليهم من الكذب والبهتان ، ولو شئنا لكتبنا نحن صدقا وواقعا أضعاف ما
قاله هؤلاء عن الشيعة فإن ما في كتبهم المعتمدة المشهورة من فضائح أعمال كثير
من هؤلاء حتى قضاتهم مثل يحيى بن أكثم ، وابن أبي داود وما قاله علماؤهم في
الجرح والتعديل في أمثال ابن حزم ، وابن تيمية ، وأبي حنيفة وغيرهم من المطاعن ما
يتعسر استيعابه فمن أراد معرفة ما قيل في هؤلاء فليراجع كتب أهل السنة في
التاريخ والتراجم .
نعم إننا لن نملأ كتابنا بذكر مساوئ هؤلاء فحسابهم ، وما فعلوا ، وما أفتوا به
ودم من قتل بفتاويهم في الفتن التي وقعت بين الأمة كفتنة اختلافهم في خلق القرآن
واختلاف أتباع المذاهب ، والصدمات الدموية التي وقعت نتيجة هذا الاختلاف
على الله تعالى ، وهو الذي يجازيهم عليه ، ولسنا بحاجة لأن نخوض في هذه الأمور
بعد ما كان معنا من الآيات الكريمة ، والأحاديث المتواترة ما يدل على صحة
مذهب الشيعة ، وبعدما قام بكشف فضائح جماعة من هؤلاء علماء أفذاذ من أهل
السنة فكفونا هذه المهمة .
صوت الحق ودعوة الصدق — صفحة 60
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٦٠