المقدمة
ولله الحجة البالغة
ربما يستعصي على الإنسان درك ما يقاسيه رجال الفكر والقادة ،
من حملة العلم والفقاهة ، من الشدائد والنوازل والدواهي الفادحة ،
دون سعيهم وراء صالح الأمة ، وسيرهم في مناهج رقيها وتقدمها ،
وإحيائهم تراثها العلمي ودعوتهم إلى العلم الناجع وجهادهم المثابر في
حث الناس على المهيع اللاحب من الحق ، وإيقاظهم شعور الشعب
الإسلامي ، وإيقافهم رواد العلم والفضيلة على الحقائق الراهنة ،
وتوجيههم إلى ما فيه الصلاح والفلاح والنجاح .
أنى ؟ ثم أنى ؟ يتأتى لمن نأى عن تلكم الميادين ، وبعد عن ذاك
العالم بعد المشرقين أن يتصور ما هنالك من كوارث ونوائب ومواقف
خطرة ، ودواه مدلهمة ومجاهدات ومناضلات ومحاماة .
فترى في كل قرن من أدوار الإسلام أفذاذا عباقرة من تلكم الفئة
الصالحة ، والشخصيات البارزة قيضهم المولى سبحانه في غابر الزمن
وحاضره لإعادة جدة الدين الحنيف ، ساروا سيرا لحبا ركضا قسيا بهمة
قعساء ، وعزم راسخ ، يزحزح الرواسي ، وكابدوا وعثاء السفر ،
وارتحلوا مرة بعد أخرى ، بين آونة وآونة ، وتجولوا في أرجاء العالم ،
وساحوا في الأرض أربعة أشهر ، وأربعة وأربعة ، ابتغاء لمعالم العلم والدين ، وإعلاء لكلمة العدل والصدق ، ودحضا على معرة الباطل ،
وإقامة للحجة البالغة .
سيرتنا وسنتنا — صفحة 5
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٥