البكاء والعويل على بضعة نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سرمدا إلى
يوم القيامة ، وقد جاء فيما أخرجه الفقيه ابن المغازلي الواسطي في
( المناقب ) - وهو موجود عندنا ولله الحمد - : أن حول قبر الحسين
أربعين ألف ملك شعثا غبرا يبكون عليه إلى يوم القيامة .
وفي لفظ الشيخ الفقيه الحافظ أبي بكر الزاغوني ( 1 ) سبعين ألف
ملك .
فاتخاذ الله تبارك وتعالى مشهد الحسين الطاهر دار حزن وبكاء
لملائكته إلى يوم القيامة .
وادخار دمه في الملأ الأعلى منذ يوم رفعه إليه الحسين المفدى بكفيه
يوم عاشوراء ولم تنزل منه قطرة كما يأتي حديثه .
وأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم عاشوراء دمه ودم
أصحابه في زجاجة ورفعها إلى السماء كما سمعت في مأتم عاشوراء .
كل هذه تومي إلى أن أمد الحزن والبكاء على الحسين السبط يمتد
إلى يوم العرض الأكبر ، والعبرات تسكب إلى يوم يقام للحسين العزيز
مأتم عام يوم جمع الله الخلق في صعيد واحد ، يساهم فيه كل البرية ،
إذ الرزية رزية محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو سيد البشر ،
وذلك لما تحشر الصديقة أم القتيل فاطمة بضعة رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) ومعها ثياب مصبوغة بدم كما جاء فيما أخرجه الفقيه
ابن المغازلي في المناقب . والحافظ الجنابذي الحنبلي ابن الأخضر ( 2 ) في
هامش
( 1 ) عبيد الله بن نصر بن السري الزاغوني أبو محمد المؤدب المتوفى 514 - وقد جاوز
الثمانين ، ترجم له الحافظ ابن الجوزي في المنتظم 9 : 220 وقال : كان من حفاظ
القرآن وأهل الثقة والصيانة والصلاح .
رواه عنه الحافظ الخوارزمي في المقتل 2 : 169 .
( 2 ) أبو محمد عبد العزيز بن محمود الجنابذي البغدادي المتوفى 611 كان حافظا ثقة حجة
نبيلا ، ما رأينا في شيوخنا سفرا وحضرا مثله في كثرة مسموعاته ، ومعرفته بمشايخه ،
وحسن أصوله ، وحفظه وإتقانه ، وكان أمينا متدينا جميل الطريقة . إلى آخر ما في
الشذرات من الثناء عليه ج 5 : 46 ، 47 .