مقدمة ثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على نعمه وآلائه ، والصلاة والسلام على محمد وآله ، سيما ابن عمه
ووصيه الذي هو حامل لوائه .
لقد اهتم القرآن الكريم بثلاث مسائل استندت التعاليم الإسلامية عليها وبعث
بها الأنبياء ( عليهم السلام ) في تبليغ رسالاتهم الحقة الضخمة وتبيين وتقرير تكاليف البشر
وهي : العقائد والأخلاق والأحكام .
وذلك كله أن الإنسان مركب من جسم وقلب وعقل ، والأنبياء ( عليهم السلام ) كانت
وظيفتهم السامية تغذية وتزكية الناس من حيث الجسم والروح والفكر .
أما الأولى : وهي تغذية العقل ورفده بالأفكار الصحيحة وأخذ وضبط
التجارب الثرية والتشبث بالاستدلالات القاطعة من خلال تعلم العلوم من المنطق
والفلسفة والرياضيات وغيرها التي يتقوم العقل والفكر بها .
وأما الثانية : وهي تربية الروح والقلب ، أي السير في ملكوت الأشياء والتوجه
إلى عالم النفس ، ونفي الكثرة ، والتنبه إلى عالم الوحدة ، والخروج من عالم الظلمة
إلى النور ، والعروج من الطبيعة إلى عالم القدس ، كما في دعاء شهر شعبان المعظم :