أبان وكتاب سليم في مكة والمدينة
قدم أبان من البصرة إلى مكة حاجا ، والتقى بكثير من العلماء ، وزار الإمام
زين العابدين عليه السلام وعرض عليه كتاب سليم ، وكان ذلك بحضور الصحابيين أبي الطفيل
عامر بن واثلة الكناني ، وعمر بن أبي سلمة .
وعلى مدى ثلاثة أيام كان يغدو عليه كل يوم ويقرؤون الكتاب والإمام عليه السلام يستمع إلى
قرائتهم .
ولما فرغوا قال الإمام عليه السلام :
( صدق سليم ، رحمه الله ، هذا حديثنا كله نعرفه ) .
ثم إن أبا الطفيل وابن أبي سلمة أيضا شهدا بصحة الكتاب فقالا : ( ما فيه حديث إلا
وقد سمعناه من علي صلوات الله عليه ومن سلمان ومن أبي ذر ومن المقداد ) . ( 1 )
أبان يوصي بكتاب سليم إلى عمر بن أذينة
لا يبعد أن يكون أبان أعطى نسخة الكتاب إلى تلاميذه وأصدقائه في البصرة ،
فقد صار فقيها كبيرا ، ودرس عنده واستفاد منه كثيرون .
ولكن الروايات تقتصر على أنه أطلع الإمام زين العابدين عليه السلام وأبي الطفيل
وابن أبي سلمة والحسن البصري على الكتاب ، وتذكر أنه عندما جاوز السبعين من
عمره سلم نسخة كتاب سليم إلى شيخ الشيعة في البصرة ووجههم عمر بن أذينة ، الذي هو
من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، ثم من أعاظم أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام .
فقد أخبره أبان بقصة الكتاب كلها وقرأه عليه وناوله إياه كما فعل سليم ، وبهذا أدى
أمانة سليم إلى من كان يثق به .
ولم يلبث أبان بعد ذلك إلا قليلا حتى فاز بلقاء ربه ، وكان ذلك في رجب سنة 138
الهجرية .
هامش
( 1 ) . مفتتح كتاب سليم .