قال له ابن عباس : لعمري ما أعدلك بهم ، غير أنك نهيتنا أن نعبد الله بالقرآن وبما فيه
من أمر ونهي أو حلال أو حرام أو ناسخ أو منسوخ أو عام أو خاص أو محكم أو متشابه ،
وإن لم تسأل الأمة عن ذلك هلكوا واختلفوا وتاهوا .
قال معاوية : فاقرؤا القرآن وتأولوه ولا ترووا شيئا مما أنزل الله فيكم من تفسيره وما
قاله رسول الله فيكم ، وارووا ما سوى ذلك .
قال ابن عباس : قال الله في القرآن : ( يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبى الله
إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) . ( 1 )
قال معاوية : يا بن عباس ، اكفني نفسك وكف عني لسانك ، وإن كنت لا بد فاعلا
فليكن ذلك سرا ولا يسمعه أحد منك علانية .
ثم رجع إلى منزله ، فبعث إليه بخمسين ألف درهم .
* 4 *
اشتداد البلاء على الشيعة في عهد معاوية
ثم اشتد البلاء بالأمصار كلها على شيعة علي وأهل بيته عليهم السلام ، وكان أشد الناس بلية
أهل الكوفة لكثرة من بها من الشيعة . واستعمل عليهم زيادا أخاه وضم إليه البصرة
والكوفة وجميع العراقين . وكان يتتبع الشيعة وهو بهم عالم لأنه كان منهم فقد عرفهم
وسمع كلامهم أول شئ .
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : الآية 32 .