( 12 )
خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في السنة الأخيرة من عمره المبارك
أبان عن سليم قال : كنا جلوسا حول أمير المؤمنين عليه السلام وعنده جماعة من أصحابه ،
فقال له قائل : يا أمير المؤمنين ، لو استنفرت الناس .
فقام وخطب فقال : ألا إني قد استنفرتكم فلم تنفروا ونصحتكم فلم تقبلوا ،
ودعوتكم فلم تسمعوا . فأنتم شهود كغياب وأحياء كأموات وصم ذوو أسماع ، أتلو
عليكم الحكمة وأعظكم بالموعظة الشافية الكافية وأحثكم على الجهاد لأهل الجور ،
فما آتي على آخر كلامي حتى أراكم متفرقين حلقا شتى ، تتناشدون الأشعار وتضربون
الأمثال وتسألون عن سعر التمر واللبن
تبت أيديكم ، لقد سئمتم الحرب والاستعداد لها ، وأصبحت قلوبكم فارغة من
ذكرها ، شغلتموها بالأباطيل والأضاليل والأعاليل . ويحكم ، أغزوهم قبل أن يغزوكم ،
فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا . وأيم الله ما أظن أن تفعلوا حتى يفعلوا ثم
وددت أني قد رأيتهم فلقيت الله على بصيرتي ويقيني واسترحت من مقاساتكم ومن
ممارستكم . فما أنتم إلا كإبل جمة ضل راعيها ، فكلما ضمت من جانب انتشرت من
جانب . كأني بكم والله فيما أرى ، لو قد حمس الوغى واستحر الموت قد انفرجتم عن
علي بن أبي طالب انفراج الرأس وانفراج المرأة عن ولدها لا تمنع يد لامس .