لم يشهدا إلا على حق ، ولأنت أصدق وآثر عندي منهما .
ثم أقبل عليه السلام على طلحة فقال : إتق الله يا طلحة وأنت يا زبير وأنت يا سعد وأنت
يا بن عوف ، اتقوا الله وآثروا رضاه واختاروا ما عنده ولا تخافوا في الله لومة لائم .
سند القرآن الموجود في زماننا
قال طلحة : ما أراك - يا أبا الحسن - أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن ألا تظهره
للناس ؟ قال عليه السلام : يا طلحة ، عمدا كففت عن جوابك .
قال : فأخبرني عما كتب عمر وعثمان ، أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن ؟ قال عليه السلام : بل
هو قرآن كله ، إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة ، فإن فيه حجتنا وبيان أمرنا
وحقنا وفرض طاعتنا . فقال طلحة : حسبي ، أما إذا كان قرآنا فحسبي .
ثم قال طلحة : فأخبرني عما في يديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام ،
إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك ؟ قال عليه السلام : إلى الذي أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أدفعه إليه .
قال : من هو ؟ قال : وصيي وأولى الناس بالناس بعدي ، ابني هذا الحسن ، ثم يدفعه
ابني الحسن عند موته إلى ابني هذا الحسين ، ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد
الحسين ، حتى يرد آخرهم على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه . وهم مع القرآن والقرآن معهم ،
لا يفارقونه ولا يفارقهم .
اثنا عشر إمام ضلالة من قبائل قريش
أما إن معاوية وابنه سيليان بعد عثمان ، ثم يليهما سبعة من ولد الحكم بن
أبي العاص ، واحدا بعد واحد تكملة اثني عشر إمام ضلالة ، وهم الذين رآهم
رسول الله صلى الله عليه وآله على منبره يردون أمته على أدبارهم القهقرى ، عشرة منهم من بني أمية
ورجلان أسسا ذلك لهم ، وعليهما مثل أوزار هذه الأمة .
فقالوا : يرحمك الله يا أبا الحسن وغفر لك وجزاك الله أفضل الجزاء عنا بنصحك
وحسن قولك .
كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 212
مساهمون: سليم بن قيس الهلالي الكوفي
ص٢١٢