فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الفاسق ، ومن
صدق في المواطن قضى الذي عليه ، ومن شنأ الفاسقين وغضب لله غضب الله له .
وذلك الإيمان ودعائمه وشعبه .
أدنى درجات الإيمان والكفر والضلالة
فقال له : يا أمير المؤمنين ، ما أدنى ما يكون به الرجل مؤمنا ، وأدنى ما يكون به
كافرا ، وأدنى ما يكون به ضالا ؟
قال : قد سألت فاسمع الجواب : أدنى ما يكون به مؤمنا أن يعرفه الله نفسه فيقر له
بالربوبية والوحدانية وأن يعرفه نبيه فيقر له بالنبوة وبالبلاغة . وأن يعرفه حجته في
أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة .
قال : يا أمير المؤمنين ، وإن جهل جميع الأشياء غير ما وصفت ؟ قال : نعم ، إذا أمر
أطاع وإذا نهي انتهى .
وأدنى ما يكون به كافرا أن يتدين بشئ فيزعم أن الله أمره به - مما نهى الله عنه - ثم
ينصبه دينا فيتبرأ ويتولى ويزعم أنه يعبد الله الذي أمره به .
وأدنى ما يكون به ضالا أن لا يعرف حجة الله في أرضه وشاهده على خلقه الذي أمر الله
بطاعته وفرض ولايته .
نص الرسول صلى الله عليه وآله على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام
فقال : يا أمير المؤمنين ، سمهم لي . قال : الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال : ( أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) . ( 1 )
قال : أوضحهم لي . قال : الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبة خطبها ثم قبض من
يومه : ( إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وأهل بيتي ، فإن
هامش
( 1 ) . سورة النساء : الآية 59 .