الفرق بين الإيمان والإسلام
قلت : يا أمير المؤمنين ، ما الإيمان وما الإسلام ؟ قال : أما الإيمان فالإقرار بالمعرفة ،
والإسلام فما أقررت به والتسليم والطاعة لهم .
قلت : الإيمان الإقرار بعد المعرفة به ؟ قال : من عرفه الله نفسه ونبيه وإمامه ثم أقر
بطاعته فهو مؤمن .
قلت : المعرفة من الله والإقرار من العبد ؟ قال : المعرفة من الله دعاء وحجة ومنة
ونعمة ، والإقرار من الله قبول العبد ، يمن على من يشاء ، والمعرفة صنع الله تعالى في
القلب ، والإقرار فعال القلب من الله وعصمته ورحمته .
تكليف الجاهل بالحق
فمن لم يجعله الله عارفا فلا حجة عليه ، وعليه أن يقف ويكف عما لا يعلم ،
فلا يعذبه الله على جهله . فإنما يحمده على عمله بالطاعة ويعذبه على عمله بالمعصية .
ويستطيع أن يطيع ويستطيع أن يعصي ، ولا يستطيع أن يعرف ويستطيع أن يجهل ؟
هذا محال
لا يكون شئ من ذلك إلا بقضاء من الله وقدره وعلمه وكتابه بغير جبر لأنهم لو
كانوا مجبورين كانوا معذورين وغير محمودين .
ومن جهل وسعه أن يرد إلينا ما أشكل عليه ومن حمد الله على النعمة واستغفره من
المعصية وأحب المطيعين وحمدهم على الطاعة ، وأبغض العاصين وذمهم فإنه
يكتفي بذلك إذا رد علمه إلينا .
لهذا الحديث زيادة في ( ج ) وهي تنطبق على أواسطه هكذا :
أصحاب الحساب والشفاعة
. . . يحاسبون ، منهم من يغفر له ويدخله الجنة بالإقرار والتوحيد ، ومنهم من يعذب
في النار ثم يشفع له الملائكة والأنبياء والمؤمنون ، فيخرجون من النار ويدخلون الجنة
كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 173
مساهمون: سليم بن قيس الهلالي الكوفي
ص١٧٣