وقال أبو الطفيل وعمر بن أبي سلمة : ( ونحن والله سمعنا من أبي ذر ، وسمعناه من
علي بن أبي طالب عليه السلام والمقداد وسلمان ) . ثم أقبل عمر بن أبي سلمة فقال : والله ،
لقد سمعته ممن هو خير من هؤلاء كلهم ، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ، سمعته أذناي
ووعاه قلبي .
فأقبل علي علي بن الحسين عليه السلام فقال : أوليس هذا الحديث وحده ينتظم جميع ما أفظعك
وعظم في صدرك من تلك الأحاديث ؟ اتق الله يا أخا عبد القيس ، فإن وضح لك أمر فاقبله
وإلا فاسكت تسلم ورد علمه إلى الله ، فإنك في أوسع مما بين السماء والأرض .
قال أبان : فعند ذلك سألته عما يسعني جهله وعما لا يسعني جهله ، فأجابني بما
أجابني .
أبان وأبو الطفيل
قال أبان : ثم لقيت أبا الطفيل بعد ذلك في منزله ، فحدثني في الرجعة عن أناس من
أهل بدر وعن سلمان وأبي ذر والمقداد وأبي بن كعب . ( 1 ) وقال أبو الطفيل : فعرضت
ذلك الذي سمعته منهم على علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة ، فقال لي : ( هذا علم خاص
يسع الأمة جهله ورد علمه إلى الله تعالى ) . ثم صدقني بكل ما حدثوني فيها وقرأ علي
بذلك قرآنا كثيرا وفسره تفسيرا شافيا ، حتى صرت ما أنا بيوم القيامة بأشد يقينا مني
بالرجعة . ( 2 )
وكان مما قلت : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن حوض رسول الله صلى الله عليه وآله ، أفي الدنيا هو
أم في الآخرة ؟ فقال : بل في الدنيا . ( 3 ) قلت : فمن الذائد عنه ؟ قال : أنا بيدي هذه ، فليردنه
هامش
( 1 ) . أبو المنذر أبي بن كعب بن قيس بن عبيد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله . شهد العقبة مع السبعين وكان
يكتب الوحي . شهد بدرا والعقبة وهو من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر .
( 2 ) . راجع عن ( الرجعة ) : البحار : ج 53 ص 39 ب 29 .
( 3 ) . الظاهر - بقرينة كلمة ( بل ) - أنه عليه السلام يريد بذلك أن أصل الحوض في الدنيا وهو محبة محمد وآله عليهم السلام
وولايتهم وبغض أعدائهم كما يستفاد ذلك من أحاديث كثيرة . يراجع البحار : ج 8 ص 16 الباب 20 .