عَلَى النِّفَاقِ ( انهم اعتادوه ومرنوا أنفسهم عليه حتى حذقوه ، ثم استمرأوه فلجوا فيه ومردوا عليه حتى أصبح نفاقهم يخفى حتى عليك أنت يا محمد ، وذلك لشدة حذقهم فيه ، ويسر مزاولتهم له ( لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ( .
ففكر ( أيها المطالع الكريم ) بعقلك السليم أن قسماً من المنافقين يخفى نفاقه ( لدقته ) حتى على رسول الله ( ص ) الذي صحبهم وصحبوه ، إذا كيف نعرفهم بأعيانهم ونحن البعيدون عنهم ، وإن كان الله قد أعلمه بهم ليحذرهم ولكنه لا يعلمهم من نفسه ، نعم لا يعلمهم إلا خالقهم المحيط بهم ، ( وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ ( [ البروج / 22 ] لذا قال تعالى : ( نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ( ولعل المراد بالعذاب مرتين ، الأول ما يعانونه أيام حياتهم الدنيا المتقلبة ، والمشوبة بالأكدار والأحزان المنوعة .
صفوا من الأقذاء والأكدار متطلب في الماء جذوة نار .
طبعت على كدر وأنت تريدها فمكلف الأيام ضد طباعها .
والعذاب الثاني ما يلاقونه في عالم البرزخ وهو منذ حضور آجالهم وقبض أرواحهم إلى يوم القيامة ، ( ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ( أي يوم القيامة وما بعدها إلى ما لا نهاية له .
وكذلك يقول تعالى فيهم أيضاً مخاطباً رسوله ( ص ) : ( وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ( [ التوبة / 84 ] .
ويقول أيضاً مخاطباً له : ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا
الصلاة على محمد وآله في الميزان — صفحة 179
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١٧٩