إلا أن يكون إلى القبلة . ثم صرح بمفهوم
دابة لما فيه من الخلاف والتفصيل بقوله : ( لا ) لراكب ( سفينة ) فليس جهة
السفر بدلا عن القبلة فيمتنع النفل جهة السفر كالفرض لتيسر استقباله بدورانه
لجهة القبلة إذا دارت عنها كما أشار له بقوله : وإذا امتنع استقبال صوب السفر
( ف ) - يجب استقبال القبلة و ( يدور معها ) أي مع القبلة أي يدور لجهتها إن
دارت السفينة لغيرها أو مع السفينة أي يدور مع دورانها أي يدور للقبلة مع
دورانها لغيرها ( إن أمكن ) دورانه وإلا صلى حيث توجهت ، ولا فرق في هذا بين
الفرض والنفل . ( وهل ) منع النفل في السفينة لغير القبلة ( إن أومأ ) وأما إن
ركع وسجد فيجوز حيث توجهت به من غير دوران ولو أمكنه وهو فهم ابن التبان وأبي
إبراهيم بناء على أن علة المنع الايماء ( أو ) منعه فيها حيث توجهت به ( مطلقا
) صلى إيماء أو ركع وسجد وهو فهم أبي محمد بناء على أن علة المنع عدم التوجه
للقبلة ( تأويلان ) في فهم قولها لا يتنفل في السفينة إيماء حيثما توجهت به مثل
الدابة ، وكلام المصنف مفروض في صحيح قادر على الركوع والسجود كما هو مفاد
النقل لا في عاجز عنهما وإلا ظهر التأويل الثاني ( ولا يقلد مجتهد ) وهو العارف
بأدلة القبلة مجتهدا ( غيره ) لأن القدرة على الاجتهاد تمنع من التقليد ، فالاجتهاد
واجب ( ولا ) يقلد المجتهد أيضا ( محرابا إلا ) أن يكون ( لمصر ) من الأمصار التي
يعلم أن محاريبها إنما نصبت باجتهاد العلماء ، ولو خربت كبغداد وإسكندرية
والفسطاط بخلاف خراب سهل ناصب محرابه كعامرة قطع فيها بالخطأ كرشيد وقرافة مصر
ومنية ابن خصيب فإنها مقطوع بخطئها كما هو معلوم ، هذا إذا كان المجتهد بصيرا
بل ( وإن ) كان ( أعمى و ) إذا لم يجز له التقليد ( سأل عن الأدلة ) ليهتدي بها
إلى القبلة ( وقلد غيره ) أي غير المجتهد وهو الجاهل بالأدلة أو بكيفية الاستدلال
بها أي يجب على غير المجتهد أن يقلد ( مكلفا ) عدلا ( عارفا ) بطريق الاجتهاد لا
صبيا وكافرا وفاسقا
الشرح الكبير — صفحة 226
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٢٢٦