وقالت الإمامية الاثنا عشرية - تبعا لأئمتهم أئمة أهل البيت
عليهم السلام - : إنه لا يجوز السجود إلا على الأرض من تراب
ورمل وحصى وحجر ، أو ما أنبتته الأرض غير مأكول ولا ملبوس ،
ويحتجون على ذلك بالأحاديث المنقولة عن أئمة أهل البيت عليهم
السلام عن رسول الله ( ص ) ، وبما رواه أئمة الحديث عن الصحابة
رضي الله عنهم عن النبي ( ص ) ، وبما جرى عليه عمله وعملهم .
التطورات الحاصلة في السجدة
:
إننا إذا دققنا النظر في هذه المسألة ، نرى أنها قد مرت بعدة
أدوار وتطورت تطورا ملحوظا على مدى العصور ابتداء من عصر
الرسول ( ص ) ، وأنها مما لعبت فيها عوامل التغير والتبدل بها كما
تلعب بكل موجود ممكن ، ولم تكن تلك العوامل مقصورة على
الخطأ في الاجتهاد أو سوء الفهم للحديث والسنة ، بل لعل البواعث
السياسية والتعصبات القومية والأهواء غير المرضية قد أثرت فيها
أيضا أثرها .
ولا نبالغ إذا قلنا إننا في حين نرى السجدة ذات أحوال
وشرائط خاصة في بدء تشريعها ، نعود فنرى فيها التغير التدريجي
شيئا فشيئا حتى تنقلب إلى حالة مباينة لما كانت عليه أولا .
ويتضح ذلك بالتدبر التام في المأثور من أدلتها وتاريخها
وعمل النبي ( ص ) والصحابة والتابعين وفتوى الفقهاء والمجتهدين .
الأدوار الأربعة للسجود
:
وقد قسمنا التطورات الحاصلة بأدوار أربعة ورسمناها بالترتيب
الآتي .
الدور الأول : السجود على الأرض من تراب ورمل وحصى