وفى الصحيحين أنه عليه السلام مر وهو راكب حمارا بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول
وأخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فنزل ودعاهم إلى الله عز وجل ،
وذلك قبل وقعة بدر ، وكان قد عزم على عيادة سعد بن عبادة ، فقال له عبد الله : لا
أحسن مما تقول أيها المرء ، فإن كان حقا فلا تغشنا به في مجالسنا ، وذلك قبل أن يظهر
الاسلام ، ويقال إنه خمر أنفه لما غشيتهم عجاجة الدابة وقال : لا تؤذنا بنتن حمارك .
فقال له عبد الله بن رواحة : والله لريح حمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب
من ريحك . وقال عبد الله : بل يا رسول الله اغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك ، فتثاور
الحيان وهموا أن يقتتلوا ، فسكنهم رسول الله .
ثم ذهب إلى سعد بن عبادة فشكا إليه عبد الله بن أبي . فقال : ارفق به يا رسول
الله ، فوالذي أكرمك بالحق لقد بعثك الله بالحق ، وإنا لننظم له الخرز لنملكه علينا ،
فلما جاء الله بالحق شرق بريقه .
وقد قدمنا أنه ركب الحمار في بعض أيام خيبر ، وجاء أنه أردف معاذا على حمار .
ولو أوردناها بألفاظها وأسانيدها لطال الفصل والله أعلم .
فأما ما ذكره القاضي عياض بن موسى السبتي في كتابه الشفا ، وذكره قبل إمام
الحرمين في كتابه الكبير في أصول الدين وغيرهما أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
حمار يسمى زياد بن شهاب ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعثه ليطلب له
بعض أصحابه فيجئ إلى باب أحدهم فيقعقعه فيعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبه ،
وأنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه سلالة سبعين حمارا كل منها ركبه نبي ، وأنه
لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب فتردى في بئر فمات ، فهو حديث لا يعرف
له إسناد بالكلية ، وقد أنكره غير واحد من الحفاظ منهم عبد الرحمن بن أبي حاتم
السيرة النبوية — صفحة 716
مساهمون: ابن كثير
ص٧١٦