وكان مرضه عشرين ليلة ، فكان رسول الله يعوده فيها .
فلما كان اليوم الذي مات فيه دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجود
بنفسه فقال : " قد نهيتك عن حب يهود " فقال : قد أبغضهم أسعد بن زرارة
فما نفعه ؟
ثم قال : يا رسول الله ليس هذا بحين عتاب هو الموت ، فاحضر غسلي وأعطني
قميصك الذي يلي جلدك فكفني فيه وصل على واستغفر لي . ففعل ذلك به رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
وروى البيهقي من حديث سالم بن عجلان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
نحوا مما ذكره الواقدي . فالله أعلم .
وقد قال إسحاق بن راهويه : قلت لأبي أسامة : أحدثكم عبيد الله عن نافع عن
ابن عمر قال : لما توفى عبد الله بن أبي بن سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه فأعطاه ، ثم سأله أن
يصلى عليه .
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى عليه ، فقام عمر بن الخطاب فأخذ بثوبه
فقال : يا رسول الله ، تصلى عليه وقد نهاك الله عنه ؟ فقال رسول الله : " إن ربى خيرني
فقال : " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم . "
وسأزيد على السبعين " .
فقال : إنه منافق أتصلي عليه ؟ فأنزل الله عز وجل : " ولا تصل على أحد
منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ، إنهم كفروا بالله ورسوله " فأقر به أبو أسامة
وقال : نعم .
وأخرجاه في الصحيحين من حديث أبي أسامة .
السيرة النبوية — صفحة 65
مساهمون: ابن كثير
ص٦٥