فصل
فيمن خطبها عليه السلام ولم يعقد عليها
قال إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن أم هانئ فاختة بنت أبي طالب ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها فذكرت أن لها صبية صغارا ، فتركها وقال :
" خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش ، أحناه على ولد طفل في صغره ، وأرعاه
على زوج في ذات يده " .
[ وقال عبد الرزاق : عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي
هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت : يا رسول
الله إني قد كبرت ولى عيال .
وقال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عبد الله بن موسى ، حدثنا إسرائيل ،
عن السدى ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ بنت أبي طالب ، قالت : خطبني رسول الله
صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ، ثم أنزل الله " إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي
آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات
خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك " الآية . قالت : فلم أكن أحل له لأني لم
أهاجر ، كنت من الطلقاء .
ثم قال : هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث السدى .
فهذا يقتضى أن من لم تكن من المهاجرات لا تحل له صلى الله عليه وسلم . وقد نقل
هذا المذهب مطلقا القاضي الماوردي في تفسيره عن بعض العلماء . وقيل : المراد بقوله " اللاتي
هاجرن معك " أي من القرابات المذكورات .
وقال قتادة : " اللاتي هاجرن معك " أي أسلمن معك ، فعلى هذا لا يحرم عليه
السيرة النبوية — صفحة 596
مساهمون: ابن كثير
ص٥٩٦