أخذ بيد أبى بكر . فقال : هذا صاحبكم فبايعوه . ثم انطلقوا فلما قعد أبو بكر على المنبر
نظر في وجوه القوم فلم ير عليا ، فسأل عنه ، فقام ناس من الأنصار فأتوا به : فذكر
نحو ما تقدم ، ثم ذكر قصة الزبير بعد على . فالله أعلم .
وقد رواه الإمام أحمد بن حنبل عن الثقة عن وهيب مختصرا . وقد رواه علي بن عاصم ،
عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري . فدكر نحو ما تقدم .
وهذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن نطعة ، عن أبي
سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري .
وفيه فائدة جليلة ، وهي مبايعة علي بن أبي طالب ، إما في أول يوم أو في اليوم
الثاني من الوفاة . وهذا حق ، فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصديق في وقت من
الأوقات ، ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه . كما سنذكره وخرج معه إلى ذي القصة
لما خرج الصديق شاهرا سيفه يريد قتال أهل الردة .
ولكن لما حصل من فاطمة رضي الله عنها عتب على الصديق ، بسبب ما كانت
متوهمة من أنها تستحق ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تعلم بما أخبرها به أبو بكر
الصديق رضي الله عنه أنه قال : " لا نورث ما تركنا فهو صدقة " فحجبها وغيرها من
أزواجه وعمه عن الميراث بهذا النص الصريح ، كما سنبينه في موضعه ، فسألته أن
ينظر على في صدقة الأرض التي بخيبر وفدك فلم يجبها إلى ذلك ، لأنه رأى أن حقا عليه
أن يقوم في جميع ما كان يتولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الصادق البار الراشد
التابع للحق رضي الله عنه ، فحصل لها - وهي امرأة من البشر ليست براجية العصمة -
عتب وتغضب ، ولم تكلم الصديق حتى ماتت ، واحتاج على أن يراعى خاطرها بعض
الشئ ، فلما ماتت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم رأى على أن يجدد
السيرة النبوية — صفحة 495
مساهمون: ابن كثير
ص٤٩٥