قال محمد بن إسحاق - في سياق حجة الوداع - : حدثني يحيى بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، قال : لما أقبل
على من اليمن ليلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، تعجل إلى رسول الله واستخلف
على جنده الذين معه رجلا من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل من القوم
حلة من البز الذي كان مع علي .
فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل ، قال : ويلك ما هذا ؟ قال : كسوت
القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس . قال : ويلك ! انزع قبل أن تنتهي به إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم . قال : فانتزع الحلل من الناس فردها في البز ، قال : وأظهر
الجيش شكواه لما صنع بهم .
قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم ، عن سليمان
ابن محمد بن كعب بن عجرة ، عن عمته زينب بنت كعب - وكانت عند أبي سعيد الخدري -
عن أبي سعيد ، قال : اشتكى الناس عليا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا ،
فسمعته يقول : " أيها الناس لا تشكوا عليا ، فوالله إنه لأخشن في ذات الله أو في سبيل
الله [ من أن يشكى ( 1 ) ] .
ورواه الإمام أحمد من حديث محمد بن إسحاق به وقال : إنه لأخشن في ذات الله
أو في سبيل الله .
وقال الإمام أحمد : حدثنا الفضل بن دكين ، حدثنا ابن أبي غنية ، ( 2 ) عن الحكم
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن بريدة قال : غزوت مع علي اليمن فرأيت منه
جفوة ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه
هامش
( 1 ) من ابن هشام 2 / 603 .
( 2 ) الأصل : عينة .