فقال ابن عباس : ما بنا بخل ولا حاجة ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا
ورديفه أسامة بن زيد فاستسقى فسقيناه من هذا - يعنى نبيذ السقاية - فشرب منه وقال :
" أحسنتم هكذا فاصنعوا " .
ورواه أحمد ، عن روح ومحمد بن بكر ، عن ابن جريج ، عن حسين بن عبد الله بن
عبيد الله بن عباس ، وداود بن علي بن عبد الله بن عباس ، عن ابن عباس فذكره .
وروى البخاري عن إسحاق بن سليمان [ حدثنا خالد ] عن خالد [ الحذاء ] ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس ، أن رسول الله جاء إلى السقاية فاستسقى ، فقال العباس : يا فضل اذهب إلى
أمك فأت رسول الله بشراب من عندها . فقال : اسقني . فقال : يا رسول الله إنهم يجعلون
أيديهم فيه . قال : اسقني . فشرب منه .
ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها . فقال : اعملوا فإنكم على عمل صالح . ثم
قال : لولا أن تغلبوا لنزعت حتى أضع الحبل على هذه - يعنى عاتقه - وأشار
إلى عاتقه .
وعنده من حديث عاصم عن الشعبي ، أن ابن عباس قال : سقيت النبي صلى الله عليه
وسلم من زمزم فشرب وهو قائم . قال عاصم : فحلف عكرمة : ما كان يومئذ إلا على بعير
وفى رواية : ناقته .
وقال الإمام أحمد : حدثنا هشيم ، حدثنا يزيد بن أبي زياد ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وهو على بعير واستلم الحجر بمحجن
كان معه . قال : وأتى السقاية فقال : أسقوني . فقالوا : إن هذا يخوضه الناس ولكنا
نأتيك به من البيت . فقال : لا حاجة لي فيه أسقوني مما يشرب الناس .
وقد روى أبو داود عن مسدد ، عن خالد الطحان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قدم رسول الله مكة ونحن نستقي فطاف على راحلته . الحديث .
السيرة النبوية — صفحة 385
مساهمون: ابن كثير
ص٣٨٥