عن أبيه ، عن عائشة : أن رسول الله أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهيرة ، وزار
رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلا .
وهذا حديث غريب جدا أيضا . وهذا قول طاوس وعروة بن الزبير : أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أخر الطواف يوم النحر إلى الليل .
والصحيح من الروايات وعليه الجمهور : أنه عليه السلام طاف يوم النحر بالنهار ،
والأشبه أنه كان قبل الزوال ، ويحتمل أن يكون بعده . والله أعلم .
* * *
والمقصود أنه عليه السلام لما قدم مكة طاف بالبيت سبعا وهو راكب ، ثم جاء
زمزم وبنو عبد المطلب يستقون منها ويسقون الناس ، فتناول منها دلوا فشرب منه وأفرغ
عليه منه .
كما قال مسلم : أخبرنا محمد بن منهال الضرير ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا حميد
الطويل ، عن بكر بن عبد الله المزني ، سمع ابن عباس يقول وهو جالس معه عند الكعبة :
قدم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة فأتيناه بإناء فيه نبيذ فشرب وسقى
فضله أسامة . وقال : أحسنتم وأجملتم هكذا فاصنعوا " .
قال ابن عباس : فنحن لا نريد أن نغير ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفى رواية عن بكر أن أعرابيا قال لابن عباس : ما لي أرى بني عمكم يسقون
اللبن والعسل وأنتم تسقون النبيذ ، أمن حاجة بكم أم من بخل ؟ فذكر له ابن عباس
هذا الحديث .
وقال أحمد : حدثنا روح ، حدثنا حماد ، عن حميد ، عن بكر ، عن عبد الله أن
أعرابيا قال لابن عباس : ما شأن آل معاوية يسقون الماء والعسل ، وآل فلان يسقون اللبن ،
وأنتم تسقون النبيذ ، أمن بخل بكم أم حاجة ؟
السيرة النبوية — صفحة 384
مساهمون: ابن كثير
ص٣٨٤