فمالت به ناقته فسقط خطامها . قال : فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع
يده الأخرى .
وهكذا رواه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم ، عن هشيم .
وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ،
حدثنا علي بن الحسن ، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز ، حدثنا ابن جريج ، عن حسين
ابن عبد الله الهاشمي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يدعو بعرفة يداه إلى صدره كاستطعام المسكين .
* * *
وقال أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا عبد القاهر بن السرى ، حدثني
ابن لكنانة بن العباس بن مرداس ، عن أبيه ، عن جده عباس بن مرداس ، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لامته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء ، فأوحى الله
إليه : إني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا ، وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها .
فقال : يا رب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم ،
فلم يجبه تلك العشية .
فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء ، فأجابه الله تعالى : إني قد غفرت لهم ( 1 ) .
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له بعض أصحابه : يا رسول الله تبسمت في
ساعة لم تكن تتبسم فيها ؟ قال : تبسمت من عدو الله إبليس ، إنه لما علم أن
الله عز وجل قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب
على رأسه .
هامش
( 1 ) ذكر الزرقاني في شرح المواهب 8 / 189 أن ابن حجر صنف في هذا الحديث كراسا سماه : " قوة
الحجاج في عموم لمغفرة للحجاج " ثم قال : وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من حديث ابن مرداس .
وقال الطبري : إنه محمول بالنسبة إلى المظالم على من تاب وعجز عن وفائها .