قال الترمذي : وهذا حديث حسن غريب .
قلت : إسناده على شرط مسلم .
وهكذا جرى لعائشة أم المؤمنين ، فإنها كانت ممن أهل بعمرة لعدم سوق الهدى
معها ، فلما حاضت أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتهل بحج مع
عمرتها ، فصارت قارنة ، فلما رجعوا من منى طلبت أن يعمرها من بعد الحج ، فأعمرها
تطييبا لقلبها ، كما جاء مصرحا به في الحديث .
وقد قال الإمام أبو عبد الله الشافعي : أنبأنا مسلم - هو ابن خالد - الزنجي ، عن ابن
جريج ، عن عطاء أن رسول الله قال لعائشة : طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك
لحجك وعمرتك .
وهذا ظاهره الارسال ، وهو مسند في المعنى ، بدليل ما قال الشافعي أيضا : أخبرنا
ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال الشافعي : وربما قال سفيان : عن عطاء ، عن عائشة وربما قال : عن عطاء أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة . فذكره .
قال الحافظ البيهقي : ورواه ابن أبي عمر ، عن سفيان بن عيينة موصولا . وقد رواه
مسلم من حديث وهيب ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن عائشة بمثله .
وروى مسلم من حديث ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابرا يقول : دخل
رسول الله على عائشة وهي تبكى ، فقال : مالك تبكين ؟ قالت : أبكى أن الناس حلوا ولم
أحل وطافوا بالبيت ولم أطف ، وهذا الحج قد حضر .
قال : إن هذا أمر قد كتبه الله على بنات آدم ، فاغتسلي وأهلي بحج . قالت : ففعلت
ذلك ، فلما طهرت قال : " طوفي بالبيت وبين الصفا والمرة ثم قد حللت من حجك
السيرة النبوية — صفحة 328
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢٨