ابن الحارث ، أو منصور عن مالك بن الحارث ، عن أبي نصر ، قال : لقيت عليا
وقد أهللت بالحج وأهل هو بالحج والعمرة ، فقلت : هل أستطيع أن أفعل كما فعلت ؟
قال : ذلك لو كنت بدأت بالعمرة . قلت : كيف أفعل إذا أردت ذلك ؟ قال : تأخذ
إداوة من ماء فتفيضها عليك ، ثم تهل بهما جميعا ثم تطوف لهما طوافين وتسعى لهما
سعيين ولا يحل لك حرام دون يوم النحر .
قال منصور : فذكرت ذلك لمجاهد قال : ما كنا نبني إلا بطواف واحد ، فأما
الآن فلا نفعل .
قال الحافظ البيهقي : وقد رواه سفيان بن عيينة وسفيان الثوري وشعبة عن منصور ،
فلم يذكر فيه السعي . قال : وأبو نصر هذا مجهول . وإن صح فيحتمل أنه أراد طواف
القدوم وطواف الزيارة .
قال : وقد روى بأسانيد أخر عن علي مرفوعا وموقوفا ، ومدارها على الحسن بن
عمارة وحفص بن أبي داود وعيسى بن عبد الله وحماد بن عبد الرحمن ، وكلهم ضعيف
لا يحتج بشئ مما رووه في ذلك . والله أعلم .
* * *
قلت : والمنقول في الأحاديث الصحاح خلاف ذلك ( 1 ) .
فقد قدمنا عن ابن عمر في صحيح البخاري أنه أهل بعمرة وأدخل عليها الحج ،
فصار قارنا ، وطاف لهما طوافا واحدا بين الحج والعمرة . وقال : هكذا فعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
وقد روى الترمذي وابن ماجة والبيهقي من حديث الدراوردي ، عن عبيد الله ،
عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من جمع بين الحج
والعمرة طاف لهما طوافا واحدا وسعى لهما سعيا واحدا " .
هامش
( 1 ) ا : خلافه .