وقالت حبيبة بنت أبي تجراة : يسعى يدور به إزاره من شدة السعي .
رواه أحمد .
وفى صحيح مسلم عن جابر كما تقدم أنه رقى على الصفا حتى رأى البيت . وكذلك على المروة .
وقد قدمنا من حديث محمد بن إسحاق ، عن أبي جعفر الباقر ، عن جابر ، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أناخ بعيره على باب المسجد ، يعنى حتى طاف ، ثم لم يذكر أنه
ركبه حال ما خرج إلى الصفا .
وهذا كله مما يقتضى أنه عليه السلام سعى بين الصفا والمروة ماشيا .
ولكن قال مسلم : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا محمد - يعنى ابن بكر - أخبرنا ابن
جريج ، أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : طاف النبي صلى الله عليه
وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة على بعير ، ليراه الناس
وليشرف وليسألوه ، فإن الناس غشوه ولم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه
بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا .
ورواه مسلم أيضا ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن علي بن مسهر ، وعن علي بن
خشرم ، عن عيسى بن يونس ، وعن محمد بن حاتم ، عن يحيى بن سعيد ، كلهم عن ابن
جريج به . وليس في بعضها : وبين الصفا والمروة .
وقد رواه أبو داود ، عن أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن سعيد القطان ، عن ابن
جريج ، أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : طاف النبي صلى الله عليه وسلم
في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة .
ورواه النسائي عن الفلاس عن يحيى ، وعن عمران بن يزيد ، عن سعيد بن إسحاق ،
كلاهما عن ابن جريج به .
* * *
السيرة النبوية — صفحة 323
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢٣