ثم قال : هذا حديث حسن صحيح .
وقد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس نحو هذا . وقد رواه أبو داود والنسائي
وابن ماجة من حديث عطاء بن السائب ، عن كثير بن جهمان السلمي الكوفي ، عن
ابن عمر .
فقول ابن عمر : إنه شاهد الحالين منه صلى الله عليه وسلم يحتمل شيئين : أحدهما : أنه رآه
يسعى في وقت ماشيا لم يمزجه برمل فيه بالكلية . والثاني : أنه رآه يسعى في بعض
الطريق ويمشي في بعضه .
وهذا له قوة ، لأنه قد روى البخاري ومسلم من حديث عبيد الله بن عمر العمرى ،
عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسعى بطن المسيل إذا
طاف بين الصفا والمروة .
وتقدم في حديث جابر أنه عليه السلام : نزل من الصفا فلما انصبت قدماه في الوادي
رمل ، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة .
وهذا هو الذي تستحبه العلماء قاطبة ، أن الساعي بين الصفا والمروة - وتقدم في
حديث جابر - يستحب له أن يرمل في بطن الوادي في كل طوفة في بطن المسيل الذي
بينهما ، وحددوا ذلك بما بين الأميال الخضر ، فواحد مفرد من ناحية الصفا مما يلي
المسجد ، واثنان مجتمعان من ناحية المروة مما يلي المسجد أيضا .
وقال بعض العلماء : ما بين هذه الأميال اليوم أوسع من بطن المسيل الذي رمل فيه
رسول الله صلى الله عليه وسلم . فالله أعلم .
* * *
وأما قول محمد بن حزم في الكتاب الذي جمعه في حجة الوداع : ثم خرج عليه
السلام إلى الصفا فقرأ : " إن الصفا والمروة من شعائر الله " أبدأ بما بدأ الله به ، فطاف
السيرة النبوية — صفحة 321
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢١