وكان معاوية يستلم الأركان فقال له ابن عباس : إنه لا يستلم هذان الركنان . فقال
له : ليس من البيت شئ مهجور . وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن .
انفرد بروايته البخاري رحمه الله تعالى .
وقال مسلم في صحيحه : حدثني أبو الطاهر ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن
الحارث ، أن قتادة بن دعامة حدثه ، أن أبا الطفيل البكري حدثه ، أنه سمع ابن عباس
يقول : لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم غير الركنين اليمانيين
انفرد به مسلم .
فالذي رواه ابن عمر موافق لما قاله ابن عباس ، أنه لا يستلم الركنان الشاميان ،
لأنها لم يتمما على قواعد إبراهيم ، لان قريشا قصرت بهم النفقة ، فأخرجوا الحجر من
البيت حين بنوه . كما تقدم بيانه ( 1 ) .
وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لو بناه فتممه على قواعد إبراهيم ، ولكن خشي
من حداثة عهد الناس بالجاهلية ، فتنكره قلوبهم .
فلما كانت إمرة عبد الله بن الزبير هدم الكعبة وبناها على ما أشار إليه صلى الله
عليه وسلم كما أخبرته خالته أم المؤمنين عائشة بنت الصديق .
فإن كان ابن الزبير استلم الأركان كلها بعد بنائه إياها على قواعد إبراهيم فحسن جدا
وهو والله المظنون به !
* * *
وقال أبو داود : حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن
نافع ، عن ابن عمر ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدع أن يستلم الركن
اليماني والحجر في كل طوفة " .
هامش
( 1 ) تقدم ذلك في الجزء الأول