وهذا المرسل ليس من هذا القبيل ، بل هو مخالف للأحاديث المتقدمة كلها ،
أحاديث الافراد وأحاديث التمتع وأحاديث القران ، وهي مسندة صحيحة كما تقدم ،
فهي مقدمة عليه ، ولأنها مثبتة أمرا نفاه هذا المرسل ، والمثبت مقدم على النافي لو
تكافأ ، فكيف والمسند صحيح ، والمرسل من حيث [ هو ] لا ينهض حجة لانقطاع
سنده . والله تعالى أعلم .
* * *
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس الأصم ،
حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا محاضر ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن
الأسود ، عن عائشة ، قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر حجا
ولا عمرة ، فلما قدمنا أمرنا أن نحل ، فلما كانت ليلة النفر حاضت صفية بنت حيى .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " حلقي عقرى ( 1 ) ! ما أراها إلا حابستكم " . قال :
هل كنت طفت يوم النحر ؟ قالت : نعم . قال : فانفرى . قالت : قلت : يا رسول الله
إني لم أكن أهللت . قال : " فاعتمري من التنعيم " قال : فخرج معها أخوها ، قالت :
فلقينا مدلجا . فقال : موعدك كذا وكذا .
هكذا رواه البيهقي .
وقد رواه البخاري عن محمد ، قيل هو ابن يحيى الذهلي ، عن محاضر بن المورع به .
إلا أنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج .
وهذا أشبه بأحاديثها المتقدمة .
لكن روى مسلم عن سويد بن سعيد ، عن علي بن مسهر ، عن الأعمش ، عن
هامش
( 1 ) حلقي عقرى : أي تعقر قومها وتحلقهم . والعقري : الحائض . يضرب للتشاؤم .