قال : فلما أصبح معاذ انطلق إلى عمر فقال : ما أراني إلا فاعل الذي قلت ، إني
رأيتني البارحة في النوم - فيما يحسب عبد الرزاق قال - أجر إلى النار وأنت
آخذ بحجزتي ( 1 ) .
قال : فانطلق إلى أبى بكر بكل شئ جاء به ، حتى جاءه بسوطه وحلف له أنه لم
يكتمه شيئا . قال فقال أبو بكر رضي الله عنه : هو لك لا آخذ منه شيئا .
وقد رواه أبو ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ،
فذكره إلا أنه قال : حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على
طائفة من اليمن أميرا ، فمكث حتى قبض رسول الله ، ثم قدم في خلافة أبى بكر وخرج
إلى الشام .
قال البيهقي : وقد قدمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلفه بمكة مع عتاب
ابن أسيد ليعلم أهلها ، وأنه شهد غزوة تبوك ; فالأشبه أن بعثه إلى اليمن كان بعد ذلك .
والله أعلم .
ثم ذكر البيهقي لقصة منام معاذ شاهدا من طريق الأعمش ، عن أبي وائل ، عن
عبد الله ، وأنه كان من جملة ما جاء به عبيد فأتى بهم أبا بكر ، فلما رد الجميع عليه رجع بهم
ثم قام يصلى فقاموا كلهم يصلون معه . فلما انصرف قال : لمن صليتم ؟ قالوا : لله . قال : فأنتم
له عتقاء . فأعتقهم .
* * *
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن أبي عون ، عن الحارث
ابن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة ، عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص ، عن معاذ ،
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن قال : كيف تصنع إن عرض لك
قضاء ؟ قال : أقضى بما في كتاب الله .
هامش
( 1 ) الحجزة : معقد الإزار .