زيد الخيل وهو سيدهم ، فلما انتهوا إليه كلموه وعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه
وسلم الاسلام فأسلموا فحسن إسلامهم .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني من لا أتهم من رجال طيئ :
" ما ذكر رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه ، إلا زيد الخيل ،
فإنه لم يبلغ كل الذي فيه " .
ثم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير ، وقطع له فيدا ( 1 ) وأرضين معه ،
وكتب له بذلك .
فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى قومه ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم " إن ينج زيد من حمى المدينة فإنه " ( 2 ) قال : وقد سماها رسول الله
صلى الله عليه وسلم باسم غير الحمى وغير أم ملدم - لم يثبته ( 3 ) - .
قال ابن إسحاق : فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء من مياهه يقال له فردة أصابته
الحمى فمات بها ، ولما أحس بالموت قال :
أمرتحل قومي المشارق غدوة * وأترك في بيت بفردة منجد
ألا رب يوم لو مرضت لعادني * عوائد من لم يبر منهن يجهد ( 4 )
قال : ولما مات عمدت امرأته لجهلها وقلة عقلها ودينها إلى ما كان معه من الكتب
فحرقتها بالنار .
قلت : وقد ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد ، أن علي بن أبي طالب بعث إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهبية في تربتها ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) فيد : موضع بشرقي سلمى أحد جبلي طيئ .
( 2 ) قال :
( 3 ) قال السهيلي : الاسم الذي ذهب عن الراوي من أسماء الحمى هو أم كلبة . ذكر لي أن أبا عبيدة
ذكره في مقاتل الفرسان . ولم أره . الروض 2 / 342 .
( 4 ) يبر : يضني .