معه هدية وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منها هذا البرد الذي يلبسه الخلفاء
وقعب وعصا .
فأقام مدة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع الوحي ، ثم رجع إلى قومه
ولم يقدر له الاسلام ، ووعد أنه سيعود فلم يقدر له حتى توفى رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
وإن الأسقف أبا الحارث أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه السيد والعاقب
ووجوه قومه فأقاموا عنده يسمعون ما ينزل الله عليه ، وكتب للأسقف هذا الكتاب
ولأساقفة نجران بعده : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي للأسقف أبى الحارث وأساقفة
نجران وكهنتهم ورهبانهم ( 1 ) وكل ما تحت أيديهم من قليل وكثير جوار الله ورسوله ،
لا يغير أسقف من أسقفته ولا راهب من رهبانيته ولا كاهن من كهانته ولا يغير حق
من حقوقهم ولا سلطانهم ولا ما كانوا عليه من ذلك ، جوار الله ورسوله أبدا ما أصلحوا
ونصحوا عليهم ، غير مبتلين بظلم ولا ظالمين . وكتب المغيرة بن شعبة .
* * *
وذكر محمد بن إسحاق أن وفد نصارى نجران كانوا ستين راكبا يرجع أمرهم إلى
أربعة عشر منهم ، وهم العاقب واسمه عبد المسيح والسيد وهو الأبهم وأبو حارثة بن
علقمة وأوس بن الحارث وزيد وقيس ويزيد ونبيه وخويلد وعمرو وخالد
وعبد الله ويحنس .
وأمر هؤلاء الأربعة عشر يؤول إلى ثلاثة منهم وهم العاقب ، وكان أمير القوم
وذا رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه ، والسيد وكان ثمالهم ( 2 )
هامش
( 1 ) ا : ورهابينهم .
( 2 ) ثمالهم : ملجأهم .